المامقاني

428

غاية الآمال ( ط . ق )

سقوط أجرة البيوت بكونهم عاملين في الأرض الَّتي سكنوا فيها وكون أجرة البيوت مطوية في أجرة عملهم ولهذا كتب العلامة المجلسي ( رحمه الله ) على جواب هذا السؤال ما نصه قيل انّما شرط الاشتراط لان سكناهم غالبا يكون داخلا في أجرة عملهم وعلى أي حال لا ريب ان الاشتراط وتعيين الأجرة ادفع للنزاع وأقرب إلى الصّحة انتهى والظاهر أن المراد بقوله فبنى فيها وان لم يبن ان هناك بيوتا سكنوها اما من بنائه المحدث أو من بناء من سبقه في الاستيلاء على الأرض المذكورة وعلى ما ذكرناه من محصّل السّؤال الثاني يكون هو وجوابه نظير رواية أبان عن الهاشم قال سئلت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن السخرة في القرى وما يؤخذ من العلوج والأكرة إذا نزلوا في القرى فقال اشترط عليهم فما اشترطت عليهم من الدراهم والسخرة وما سوى ذلك فهو لك وليس لك ان تأخذ منهم شيئا حتى تشارطهم وان كان كالمستيقن ان كل من نزل تلك القرية أخذ ذلك منه الحديث والسخرة تكليف العمل بلا أجرة والعلج الرجل القوى الضخم ويقال لكافر العجم وأريد به هنا أهل الرساتيق ذكر ذلك كله في الوافي وان قد عرفت ذلك كله علمت أن ذكر ( المصنف ) ( رحمه الله ) للرواية المذكورة في عداد النصوص الدالة على أن الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين ليس في محله لعدم دلالتها على ذلك قوله وفي خبر أبي الربيع لا تشتر من ارض السواد شيئا الا من كانت له ذمة فإنما هي فيء للمسلمين هكذا متن الحديث في نسخة من الوسائل مصححة معروضة على خط المؤلف ولكن في نسخة من الوافي مصححة مقروءة لم يحضرني غيرها وفي نسخة من الحدائق ليس عندي سويها لا تشتروا بصيغة الجمع وباقي الحديث كما ذكر وكتب في الوافي بيانا له بعد ذكره ما لفظه ذمة أي عهد وكفالة يعني إذا ضمنها للمسلمين انتهى وفي نسخة من الفقيه معتبرة غاية الاعتبار لم يحضرني غيرها من نسخة روى عن أبي ربيع الشامي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال لا يشترى من أراضي أهل السواد شيئا الأمن كانت له ذمة فإنّما هي فيء للمسلمين وكتب المولى التقي المجلسي ( رحمه الله ) في توضيح صدر الحديث ما صورته أي لا يشترى من الأراضي المفتوحة عنوة إلا مسلم أو معاهد يؤدى الخراج الحربي الذي لا يؤدى الخراج ويمكن الاستثناء من الكفار انتهى وكتب ( رحمه الله ) في ذيل قوله ( عليه السلام ) فإنما هي فيء للمسلمين ما نصه فلا يجوز بيعه الا ان يؤدى الخراج إليهم انتهى والكلام بناء على ما في الفقيه في غاية السلاسة والاستثناء مفرغ ويجرى فيه تفسير الوافي بل هو أحسن من غيره وعلى ما في الوافي والحدائق يكون الاستثناء متوجها إلى ضمير الجمع المخاطب باعتبار كون المخاطب واحدا اعتبر معه غيره ممن له شأنية الانتهاء بنهيه ( عليه السلام ) ويتعين ( حينئذ ) ما ذكره في الوافي بيانا له ولا يتوجه ( حينئذ ) ما ذكره المولى المذكور لان من البعيد توجيه خطاب الأئمة ( عليه السلام ) في زمان قصور سلطنتهم الظاهرية إلى أهل الذمة من الكفار واما على ما في الوسائل فلا بد بعد الإغماض عن احتمال السّهو من قلمه أو قلم الناسخ من توجيه الاستثناء إلى ضمير المخاطب باعتبار كون الخطاب ليس من باب الاختصاص بالسامع بل المراد توجيه الخطاب إليه من باب كونه أحد المسلمين والمكلفين فيكون الخطاب المفرد كناية عن الخطاب العام بملاحظة تنزيل كل من يصلح له بمنزلة الحاضر السامع قوله وربما يؤيده جواز قبول الخراج الذي هو كأجرة الأرض فيجوز التصرّف في عينها مجانا لا يخفى انه كان الأنسب أن يذكر هذا التأييد للوجه الأوّل لأنه الصوبة لأن جواز قبول الخراج ليس عبارة عن قبوله من السّلطان فجواز التصرف في نفس الأرض ينبغي أن يكون بإعطائه قوله ثم إن أكثر من تعرض لهذا الشّرط لم يذكر من الحقوق الا الثلاثة المذكورة ثم عنونوا حق الجاني واختلفوا في حكم بيعه أراد بالحقوق الثلاثة حق الطبقات اللاحقة الموقوف عليهم في الوقف وحق المرتهن في الرّهن وحق انعتاق أم الولد في بيعها ثم إن الإضافة في حق الجاني انما هي لأدنى ملابسة يعنى الحق المتعلق بالجاني للمجني عليه ولولا عود الضمير المجرور في بيعه إلى الجاني الذي هو عبارة عن المملوك كان احتمال ان رسم الجاني من سهو قلم الناسخين وإبدال المجني عليه بالجاني قويا هذا واعلم أن الجناية انّما توجب نقصا في سلطنة المالك إذا جنى المملوك عمدا فيقف بيعه كلا أو بعضا على الأذن أو الإجازة من المجني عليه أو وليه لان التخيير بين القصاص والاسترقاق على قدر الجناية إليه واما إذا كانت خطاء فالخيار بين الفداء ودفعه إلى المجني عليه أو وليه للمولى فله ان يبيعه ويلتزم بالفداء نعم ان باعه وامتنع من الفداء ( صح ) جاز لولي الجناية ان يفسخ البيع على حسب الجناية وهذا ( أيضا ) يقتضي نقصانا لكنه نقصان طار على البيع مجوز لفسخه وليس نقصانا متقدما عليه قوله بعض من عاصرناه هو صاحب المقابيس ( رحمه الله ) قوله والخيار المتعلَّق به يعنى بالعين والتقييد به للاحتراز عما لو شرط الخيار للبائع مثلا بمعنى تسلَّطه على الفسخ والرجوع إلى العين مع وجودها والى بدلها مع عدمه قال في المقابيس في عداد أسباب نقص الملك السّبب الثاني عشر ثبوت الخيار للبائع أو المشتري أو كليهما أو غيرهما امّا الأوّل فإنه يمنع من تصرّف المشترى في المبيع بنقله أو نقل منافعه أو تعريضه لذلك كالرهن وان كان ملكا له وجاز له الانتفاع بغير النقل كما هو الأصحّ وانما منع من النقل ونحوه لمنافاته حق البائع فلا ينفذ إلا بإذنه كما نص عليه العلامة ( رحمه الله ) في ( القواعد ) وأراد بالإذن الإجازة أو ما يعمها ولذا قال بعد ذلك وكذا العتق على اشكال فإن الاشكال انما يعقل في الإجازة لا الأذن ونقل في المختلف عن الشيخ ( رحمه الله ) في بيع الصرف انّه بعد التقابض إذا باع أحدهما ما قبضه قبل التخاير أو التفرق من غير إذن بايعه لم يصبّ لأن للبائع حق الخيار واختار العلامة ( رحمه الله ) فيه وفي التذكرة انه يصحّ ورد دليله بأنه لا يبطل حق البائع عن الخيار كما لو باع المشترى في زمن خيار البائع ونقل الشهيد ( رحمه الله ) في صرف الدّروس القولين واختاره ما اختاره العلامة ( رحمه الله ) وقال في أحكام الخيار وليس للبائع التصرف في مدّة الخيار المختص بالمشتري وفي جواز العكس وتصرف كل منهما مع اشتراك الخيار وجهان نعم يترتب عليه أثره ومراده زياد التصرف في المبيع التصرّف في المبيع وهو يقتضي التردد في الجواز لا الصحة وان بقي خيار غير المتصرّف وقال المحقق ( رحمه الله ) في النافع وإذا كان الخيار للمشتري جاز له التصرف وان لم يوجب البيع على نفسه وهذا بمفهومه يقتضي المنع إذا كان الخيار للبائع لكنه قال ( رحمه الله ) في رهن الشرائع ويصحّ الرهن في زمان الخيار سواء كان للبائع أو للمشتري أو لهما لانتقال المبيع بنفس العقد على الأشبه وظاهره رهن المشترى للمبيع ليناسب التعليل وقال العلامة في ( القواعد ) ويصحّ رهن ذي الخيار لأيهما كان وهذا ينافي ما ذكره في البيع وقال في التحرير ولو باع عبدا بالخيار له أولهما فرهنه المشترى في مدة الخيار جاز وقال وعند الشيخ ( رحمه الله ) لا يجوز لعدم الانتقال الا بعد الخيار ثم إنهم مع ذلك بنوا حكم